عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
274
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وكان الذي لقيهما ناصر الدولة وسيف الدولة . الخليفة المتقي لله ، وعظم شأنهما ، وكان الخليفة المكتفي بالله قد ولى أباهما عبد الرحمن بن حمدان الموصل وأعمالها . وناصر الدولة أكبر سناً من سيف الدولة ، فملك الموصل بعد أبيه ، وكان أقدم منزلة عند الخلفاء . فلما توفي سيف الدولة تغيرت أحواله كما سيأتي في ترجمته . وأخبار سيف الدولة كثيرة مع الشعراء ، خصوصاً مع المتنبي والسري الرفاء واليامي والببغا . ولو أراد تلك الطبقة في تعدادهم طول . وكانت ولادته يوم الأحد سابع عشر ذي الحجة ، سنة ثلاث وثلاث مائة ، وقيل سنة إحدى وثلاث مائة . وتوفي يوم الجمعة ثالث ساعة وقيل رابع ساعة ، لخمس بقين من صفر ، السنة المذكورة بحلب وقد نقل إلى فارقين ودفن في تربة . وكان قد جمع له من بعض الغبار الذي يجتمع عليه في غزواته شيئاً وعمله بقدر الكف ، وأوصى أن يوضع خده عليها في لحده ، فنفذت وصيته في ذلك ، وكان تملكه بحلب في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، انتزعها من يد أحمد بن سعيد الكلابي صاحب الإخشيذ : قلت ولعله المراد بقول الشاعر : ما زلت أسمع والركبان تخبرني * عن أحمد بن سعيد أطيب الخبر حتى التقينا فلا والله ما سمعت * أذني بأحسن مما قد رأى بصري على ما ذكر بعض أهل المعاني والبيان ، أنه أحمد بن سعيد ، والذي ذكره ابن خلكان وغيره أنه جعفر بن فلاح ، وإن قائلهما ابن هانىء الأندلسي ، وغلط من قال خلاف هذا ، والبيتان المذكوران في ترجمة جعفر المذكور في سنة ستين وثلاثمائة . وملك بعد سيف الدولة ولده سعد الدولة أبو المعالي شريف بن سيف الدولة . وطالت مدته أيضاً في المملكة ، ثم عرض له قولنج أشرف منه على التلف ، وفي اليوم الثالث من عافيته واقع جاريته ، فلما فرغ منها سقط عنها ، وقد جف شقه الأيمن ، فدخل عليه طبيبه ، فأمر أن يسحق عنده الند والعنبر ، فأفاق قليلاً ، فقال الطبيب له : أرني مجسك ، فناوله يده اليسرى ، فقال : أريد اليمنى ، فقال : ما تركت اليمين يميناً ، وكان قد حلف وغدر . وتوفي ليلة الأحد لخمس بقين من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة ، وعمره أربعون سنة وست أشهر وعشرة أيام ، وتولى بعده ولده أبو الفضل سعد ولم يذكروا تاريخ وفاته ، وبموته انقرض ملك بني سيف الدولة .